الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

216

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قلت : بل كلامه عليه السّلام متّفق الأطراف ولم ينه العلاء عن العزلة وانّما كان العلاء ترك أهله وولده ولهم حقوق وترك الاكتساب له ولهم وهو واجب وكلامه عليه السّلام وارد في التنكّب عن مخالطة أهل الدّنيا الّذين دأبهم النّفاق ويلزمه الاشتغال بذكر عيوب النّاس وترك عبادة اللّه تعالى والمخاصمة مع عباده . 16 الخطبة ( 20 ) ومن خطبة له عليه السّلام : فَإِنَّ الْغَايَةَ أَمَامَكُمْ وَإِنَّ وَرَاءَكُمُ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ - تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ أقول : إن هذا الكلام لو وزن بعد كلام اللّه سبحانه وبعد كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بكل كلام لمال به راجحا وبرز عليه سابقا فأمّا قوله عليه السلام تخففوا تلحقوا فما سمع كلام أقل منه مسموعا ولا أكثر محصولا وما أبعد غورها من كلمه وأنفع نطفتها من حكمة وقد نبهنا في كتاب ( الخصائص ) على عظم قدرها وشرف جوهرها . الخطبة ( 162 ) ومن خطبة له عليه السّلام في أوّل خلافته : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ كِتَاباً هَادِياً - بَيَّنَ فِيهِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ - فَخُذُوا نَهْجَ الْخَيْرِ تَهْتَدُوا - وَاصْدِفُوا عَنْ سَمْتِ الشَّرِّ تَقْصِدُوا - الْفَرَائِضَ الْفَرَائِضَ أَدُّوهَا إِلَى اللَّهِ تُؤَدِّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ - إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ حَرَاماً غَيْرَ مَجْهُولٍ - وَأَحَلَّ حَلَالًا غَيْرَ مَدْخُولٍ - وَفَضَّلَ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحُرَمِ كُلِّهَا - وَشَدَّ بِالْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ حُقُوقَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَعَاقِدِهَا - فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لسِاَنهِِ وَيدَهِِ إِلَّا بِالْحَقِّ - وَلَا يَحِلُّ أَذَى الْمُسْلِمِ إِلَّا بِمَا يَجِبُ - بَادِرُوا